السيد محسن الخرازي
168
البحوث الهامة في المكاسب المحرمة
الدليل ، وبهذا الأصل نرفع اليد عن ذلك الدليل ، فافهم واغتنم » . « 1 » ومع دلالة بعض الأخبار على لزوم الاحتياط في الفرج والاستيلاد لاوجه لتخصيص دائرة الاحتياط بمورد النكاح والدماء والفروج ، فكما أنّ الاحتياط فيها مطلوب كذلك في الاستيلاد . هذا ، مضافاً إلى أنّ الإحصان والعفّة ممّا أكّد عليهما الشارع المقدّس ؛ لأنّ قوام العائلة بهما ، وينافيهما عدم حفظ الرجل ماءه عن الأجنبية وعدم حفظ المرأة فرجها عن ماء غير زوجها . على أنّ دعوى قيام سيرة المتشرّعة على الاجتناب عن مياه غير الأزواج ولو مع عدم تمكّن الأزواج من الاستيلاد غير مجازفة ، والقول بعدم اتّصالها إلى زمان المعصوم أو أنّها مستندة إلى الفتاوى غير مسموع . وأيضاً تجويز التلقيح الصناعي بماء الأغيار مع عدم إقامة الشهود واختفاء الفعل يوجب اختلاط الأنساب وذهابها ، لاسيّما إذا كان صاحب الماء غير معلوم ، وقد دلّ بعض الأخبار على أنّ من حكمة تحريم الزنى هو ذهاب الأنساب : فقد روى الصدوق بإسناده عن محمّد بن سنان ، عن الرضا ( عليه السلام ) فيما كتب إليه من جواب مسائله : « وحرّم الله الزنى لما فيه من الفساد ؛ من قتل النفس ، وذهاب الأنساب ، وترك التربية للأطفال ، وفساد المواريث ، وما أشبه ذلك من وجوه الفساد » . « 2 » وروى أحمد بن عليّ بن أبي طالب الطبرسي في الاحتجاج ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) - في حديث - أنّ زنديقاً قال له : لِمَ حرّم الله الزنى ؟ قال : « لما فيه من الفساد وذهاب المواريث وانقطاع الأنساب ، لاتعلم المرأة في الزنى من أحبلها ، و
--> ( 1 ) المصدر السابق : 237 - 239 . ( 2 ) الوسائل 20 : 311 ، ب 1 من أبواب النكاح المحرّم ، ح 15 .